وعليكم السلام.. أوباما!

نسخة للطباعة نسخة للطباعة أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق

 بدأ أوباما خطابه بتحية الإسلام "السلام عليكم"، واقتبس 8 مرات آيات قرآنية، وتحدث عن أذان المساجد الذي كان يسمعه مرتين يوميا في طفولته، في الغسق (المغرب) وفي الفجر، أيام اقامته في اندونيسيا مع أمه وزوجها الاندونيسي، وهي فترة قيل إنها لم تتجاوز العامين. دافع عن حق النساء المسلمات ببلاده في ارتداء الحجاب، وعن المسلمين في ارتياد مساجدهم، وأنهم جزء من المجتمع الأمريكي. خطيب مفوّه كأنه تعلّم في سوق عكاظ، دخل القلب سريعاً عندما تحدث مراراً عن ثقافة الإسلام، وظهر تأثره الكبير بأصوله المسلمة، مع أنه حرص على تأكيد أنه مسيحي الأصل. قال: "اسمي باراك حسين أوباما"، فكان لذلك وقعه النافذ على مستمعيه في قاعة جامعة القاهرة وعبر شاشات القنوات التلفزيونية. الذين يقولون إنه لم يأت بجديد وخطابه مجرد شعارات وكلمات جميلة لا ترقى للفعل، أناس لا يرون الشمس وتنعدم عندهم حاسة الشعور بالتغيير أو الأمل فيه. أفضل تعليق جاء من الدكتور عائض القرني "الرجل مدّ يده لنا فيجب أن نمد يدنا له وأن نحسن الظن به". المشكلة أن بيننا من يضع الشر تحت وسادته، ويقود الأمة بشعارات العداء الأبدي لأمريكا، ويكسب عيشه عليها في الفضائيات التي تشترط أن يكون حنجورياً مفوهاً مقاتل ميكرفون حتى آخر فاصل! أشياء كثيرة تلفت الانتباه في خطابه، أوحت بأن جديداً لديه مختلفاً عن سلفه، لكن الحنجوريين لم يعيروه انتباهاً أو سدوا آذانهم. لا يعني شيئاً عندهم قوله إنه تعلّم الكثير عن الإسلام، ويجب تغيير الصورة النمطية المترسخة عنه في الغرب، فهو الدين الذي مهّد الطريق للعالم وأنار لهم مسيرتهم. لا يهمهم تأكيده الذي كرره أكثر من مرة بصيغ مختلفة بأن الاسلام ليس طرفاً في مشكلة مكافحة العنف والتطرف، وأنه لن يقبل الإساءة للمسلمين في الولايات المتحدة. قيادات جماعة الاخوان المسلمين المصرية لم تر أي شيء مختلفاً في أوباما عن سابقيه، واتهمته بتحريض الحكومة الباكستانية على وادي سوات وتشريد سكانه. ولم يسأل أحد منهم هل من المقبول أساساً قيام جماعة معينة – وهي طالبان باكستان في هذه الحالة – بتنفيذ قوانين خاصة بها تطبق على الناس وتغيب شرعية الدولة؟! لا تحتاج باكستان لتحريض لكي تمد سلطة حكومتها على كل أراضيها، فهل يقاوم إخوان مصر تطبيق القانون وحماية المجتمع من جماعات تعيش في الكهوف؟! الغريب أن حملة الحنجوريين على خطاب أوباما توازت مع حملة جماعات متطرفة في الغرب، رأت في اقتباساته الكثيرة من القرآن الكريم خطراً على الليبرالية الأمريكية والحريات المدنية والديمقراطية. لم يستطع كارهو الشمس أن يحجبوا إعجاب البسطاء بـ"كاريزما" شخصيته، التي طغت على خطابه ومشيته وحتى على إفطاره مع الرئيس مبارك الذي أكل فيه بشهية كبيرة الفول والطعمية والفطير المشلتت، وهو طعام أغلبية المصريين والوجبة الرئيسية للفقراء! في زيارته لمسجد السلطان حسن تجول أوباما حافياً مع وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون التي غطت رأسها بالحجاب، فوصلت رسالة سريعة في أقل من ثانية إلى المجتمعات الغربية والحكومات التي تفتعل المشاكل ضد المحجبات. رسائل كثيرة استقبلناها من باراك أوباما عبر منبر جامعة القاهرة، أولها قراءته علينا السلام، فلنحيّه بمثلها أو بأحسن منها.

فراج إسماعيل

العربية
No votes yet